الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

116

شرح الرسائل

النبوي لا يوجب العقاب ( اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا كما تقدم ) غاية الأمر أنّهم زعموا كون النبوي بيانا وقد عرفت إنّه للارشاد ، وأمّا احتمال الضرر الآخر فهو بنفسه لا يوجب احتمال العقاب للاتفاق على قبح العقاب عليه وانتفاء البيان ولا يعاقب على نفس مخالفته النبوي لأنّه للارشاد . ( وإذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص ) الطلب ( الالزامي ) حتى يكون دليلا للأخباري ( فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المسوق للارشاد ) أي يكفي فيه ( أنّه « شان » إذا كان الاجتناب من المشتبه بالحرام راجحا ) بنحو الارشاد المشترك ( تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب ) حاصل الاشكال : أنّ النبوي لو لم يدل على خصوص وجوب الاحتياط لم يناسب استشهاد الإمام - عليه السلام - به على وجوب طرح الشاذ . وحاصل الجواب : أنّ دلالة النبوي على مطلق الرجحان أيضا يكفي في مناسبة الاستشهاد ، لأنّه إذا رجح الاحتياط عند التردد في الحلال والحرام فيجب الاحتياط عند التردد في الطريق ، لأنّ تارك الاحتياط فيه مقصر عقلا حيث لم يتفكر في تشخيص الحجة عن غيرها كما قال . ( لوجوب التحري عند تعارض الخبرين ) أي يجب عقلا التأمل ( في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحق إذ لو قصر في ذلك ) التأمل ( وأخذ بالخبر الذي فيه الريب ) كالشاذ ( احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجة له « مكلف » فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع ) وبالجملة ترك التحرّي والأخذ بالشاذ فيه احتمال العقاب ، ويجب دفعه بارشاد العقل والنبوي ( فتأمل ) لعله أشاره إلى أنّ ظاهر الاستشهاد ومساوقة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وشبهات بين ذلك فمن ترك الخ لقوله - عليه السلام - : وأمر مشكل يجب ردّه إلى اللّه ، هو إرادة خصوص الوجوب إلّا أنّه يجب صرفه عن هذا الظهور لقرائن شرع في